الشيخ السبحاني
169
المختار في أحكام الخيار
لزم كون خراج المغصوب لغاصبه بحجّة أنّه ضامن له - كما أخذ به أبو حنيفة حسب بعض الروايات « 1 » مع أنّه بيّن البطلان ، وإن خصّص بالمالك ، يكون معناه الخراج في مقابل ضمان المالك لماله ، واطلاق الضامن على المالك غير متعارف . لأنّ الضمان هو العهد والضامن هو المتعهّد ولا يطلق على المالك أنّه متعهّد لماله وضامن له ، ولعلّ للنبوي معنى آخر ، لا صلة له بباب الغرامات ، ومن المحتمل أنّه راجع إلى الأراضي الخراجية ، وأنّ خراج الأرض في مقابل التعهّد ، يدفعه متقبّل الأرض للإمام أو السلطان وهو المسؤول عن الأرض وخراجها ، دون من لم يتعهّد . ثمّ إنّه لا فرق في ضمان الثمن على البائع مطلقا إذا تلف قبل الفسخ بين كونه قبل الردّ والفسخ أو كان بعد الردّ وقبل الفسخ ، أخذا بمقتضى القاعدة العقلائية من أنّ تلف المال على المالك إذا تلف تحت يده ، وإنّما يفرق بينهما لو قلنا بشمول قاعدة : « التلف في ضمان الخيار ممّن لا خيار له » للمقام ، فلو قلنا بأنّ الرد قيد للخيار ، فلو تلف قبل الرد ، فقد تلف في زمن اللزوم فالضمان على البائع ، بخلاف ما لو تلف بعد الردّ فقد تلف في أيّام الخيار فالضمان على المشتري . وشمول القاعدة للثمن وإن كان ممنوعا لما عرفت من اختصاص مدرك القاعدة بالمبيع أوّلا وكونه حيوانا ثانيا ، لكنّه لو قلنا بالشمول لا فرق بين الصورتين ، وإن قلنا بأنّ الرد قيد للخيار ، لما عرفت أنّ الميزان كون المعاملة لازما من أحد الطرفين دون الآخر وفي المقام العقد من جانب المشتري لازم بخلاف البائع ، وإن شئت قلت : يكفي في دفع الضمان وجود الخيار بالقوّة وإن لم يكن بالفعل .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 13 ، الباب 17 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 1 .